المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف مقالات

كلمتا زغبة و كعبى في اللهجة الجزائرية

كثيرا ما نستخدم في حياتنا اليومية عددا من  الألفاظ العامية  التي غالبا ما نجهل جذورها اللغوية أو حتى  جذورها التاريخية، فلا  نعرف أصلها ولا من أين جاءت ؟لكن بالبحث و التقصي  تتضح لنا أصول بعض الكلمات العامية  و التي غالبا ما يكون لها علاقة باللغة و الثقافة و الدين و التاريخ ، وفي هذا المقال اقتصرت على عرض لفظين غالبا ما يردان على لسان سكان الجزائر و المغرب الأقصى  لهما علاقة بتاريخ المغرب العربي في حقبة من حقبه. هما كعبى وزغبة هاتان الصفتان المتداولتان في القاموس العامي المغربي  كناية عن تعثر الحظ ، أما بالجزائر فكلمة زغبة  تدل على التصغير مثلا  نقول "هذا قد الزغبة"  أي هذا الشخص حجمه صغير  و كعبى فتطلق على الشخص الفريد من نوعه. وهاتان الكلمتان لهما معنى في قواميس و معاجم اللغة العربية الا ان العامة من سكان المغرب العربي حرفتهما عن معناهما الاصلي وربطتهما بأحداث تاريخية مرت على بلاد المغرب العربي بما يعرف بالتغريبة الهلالية  . فما علاقة هاتان الصفتان بقبيلتي كعبة و زغبة العربيتين التي جاءتا من المشرق العربي إلى المغر...

بعض الكلمات من اللهجة الجزائرية التي لها علاقة باللغة العربية الفصحى

تحمل اللهجة الجزائرية في طياتها بعض المفردات العربية الدخيلة على الفصحى التي تصادفنا يوميا منها ما بقي على معناه ولم تحرفه العامة و منها ما تغير ، فمن الكلمات الدخيلة على اللغة العربية الفصحى و التي لها معنى مغاير في عاميتنا " تسرسب فلان "فهو مسرسب بمعنى اختل شعوره واختلط ذهنه وهي كلمة فارسية في عاميتنا تسرسب فلان أي تخفى بين الناس " الحوش "أصلها من كلمة الحش بضم الحاء و معناها البستان والعامة أقحموا حرف الواو بين الحاء و الشين فأصبحت حوش وهو فناء بوسط الدار " كلمة تشردق " يقولون تشردق بريقه أو بالماء و الصواب شرق أي شرقتلو لكن في عاميتنا توصف على الأشياء التي تغير حجمها الطبيعي " حاص فلان" أي حار و تقلق أما عندنا أخذ ما لا يخصه " حاووز "معناها مجمع الماء كالخزان أما عندنا حاووز فلان بمعنى طرده " دز فلان على فلان" أي حرش فلان على فلان ليوقع خصاما و العداوة بينهما بينما بعاميتنا تعني دفع الشخص بنية إسقاطه أرضا " دعق "الإدخال بعنف وفصيحه عدق بتقديم العين على الدال يقال عدق يده أي ادخلها في شيء ما ، أما في...

الطبخ التقليدي الجزائري

صورة
يمتاز المطبخ الجزائري بتنوع الأطعمة و الحلويات التي هي نتاج امتزاج حضارات ببعضها البعض كالحضارة البربرية و العربية و الأندلسية و التركية ، ولاشك أن العرب الفاتحين قد حملوا إلى المغرب العربي تقاليدهم الغذائية في بداية القرن الثامن ميلادي فأثروا و تأثروا بالطبخ الأمازيغي واغنوه بأكلات عديدة كالعصيدة و الثريدة و أنواع الخبز المختلفة وبوادر التأثير حصلت عندما جاءت نخبة من العلماء العرب مع أسرهم في أعقاب الخلافة العباسية ولقد كان أثر العهد العباسي واضحا من خلال القطايف العباسية و الفطاير و الكنافة و الزلابية و لقم القاضي و الهريسة و كعب غزال و الرشته التي نقلت من المطبخ البغدادي إلى الأندلس في القرن التاسع ميلادي وينسب الفضل في نقلها الموسيقى زرياب الذي هاجر للأندلس، كذلك هجرة بعد البربر الذين نقلوا بعض من أطعمتهم كالطواجن المحشوة باللحم والشواء المشوي على الفحم و المرقاز والكرشة المحشية و القديد   إن هذا التشابك الحضاري بين الناس من خلال الهجرة و الانتقال أدى إلى ظهور أكلات جديدة في الأندلس منها البركوكس الذي يعرفه الأندلسيون بالزبزين و البسطيلة و السفنج و المسمن بالعسل و الم...

دلالات ألوان وأشكال العلم الجزائري

صورة
حمل المتظاهرون منذ بداية الحراك العلم الوطني الجزائري ، اقتداء بسابقيهم الذين حملوا العلم لأول مرة سنة 1910م في مظاهرة شعبية تظاهر فيها عمال ميناء سكيكدة مستنكرين فيها الحكم الفرنسي ، وقد كان العلم آنذاك ذو لون أخضر يعلوه هلال ، ثم تلتها مظاهرات سنة 1934م بباريس ثم بالعاصمة الجزائرية ورفع العلم مجددا بألوانه وأشكاله الحالية بعد أن تم تصميمه من طرف نجم شمال إفريقيا ، كما رفع أيضا بشكله النهائي المعروف اليوم في مظاهرات 8 ماي 1945م ، ولقد لعب العلم دورا في ترسيخ المعنى الوطني ثم الاستقلالي عند الجماهير فكان له مكانة كبيرة في قلوب الجزائريين وكان أول ما تلقيناه في المدرسة بمادة الرسم طريقة رسم العلم مع توضيحات عن دلالات ألوانه كالتالي الأبيض للسلام و الأخضر لون الخيرات التي تزخر بها بلادنا و الأحمر دم الشهداء ، فهذا التأويل لا يغير ولا يلغي المرجعية التاريخية لدلالة هذه الألوان، فاللون الأخضر مرجعيته إسلامية حيث تبنى هذا اللون خير الدين بربروس كشعار إسلامي لرايته في حروبه ضد النصارى، ثم تبنى نفس اللون كل من الرايس حميدو و الأمير عبد القادر و الحاج المقراني في راياتهم أما اللون الأحمر ي...

المولد النبوي الشريف

يذكرني المولد النبوي الشريف بقصة طريفة حصلت في الجزائر سنة 1184ه عندما ضرب الأسطول الدنمركي مدينة الجزائر بالقنابل وكان النصر حليف الجزائريين ففي ليلة كان سكان العاصمة يحتفلون بالمولد وكان الأسطول الدنمركي جاء لمهاجمتها وعندما لاحظ الغزاة أن الجزائريين قد أوقدوا الشموع احتفالا بهذه المناسبة ابتداء من الغروب ظن الدنمركيون أن الجزائريين كانوا يستعدون لمهاجمتهم فظلوا يطلقون قنابلهم حتى نفذت ذخائرهم وانشد شاعر يشيد بالانتصار الذي تحقق يقول:  بسم الله نبدا على وفا ذا القصة تعيانا  قصة ذا البونبة المتلفة كيف جابوها عدانا  ويعد هذا الانتصار ذكرى مرسخة في التاريخ الجزائري وصدق من قال : «أن هذه البلاد من بكري مشيا عالستار.» وأما الاحتفال بالمولد النبوي ما هو إلا تقليد شرقي ابتدعه الفاطميون بمصر في القرن الرابع هجري بهدف الهاء الرعية من أهل السنة عن أمور السياسة ولهذا كثرت الاحتفالات  في عهد هذه الدولة أما عادة الاحتفال بالمولد النبوي  في الجزائر فتعود الى العهد الزياني ويعد أول من ادخله إلى الجزائر بمدينة تلمسان السلطان ابو حمو الثاني الزياني في ا...

مسمار جحا

كثيرا  ما يتردد على ألسنتنا مقولة  مسمار جحا على أي شخص يفرض نفسه بقوة ، وتعود هذه العبارة لقصة قديمة بطلها أشهر شخصية فكاهية في التراث العربي انه جحا العربي الذي جمعت شخصيته بين الدهاء و الحس الفكاهي حتى بات يضرب بها المثل في النوادر وتعتبر قصص جحا من أبرز القصص العربية التي تحوي عبرا وحكما قيمة كقصة مسمار جحا التي مفادها أن جحا باع بيته لشخص واشترط على هذا المشتري أن يترك له مسماره المعلق على الحائط ليبقى ذكرى من جحا في منزله فوافق الرجل على هذا الشرط وبعد أيام بدأ جحا بالتردد على المنزل بحجة أنه جاء لزيارة مسماره و الاطمئنان عليه واستمر على هذا الحال لفترة طويلة مستغلا  أوقات غذاء الرجل وعشائه ليشاركه فسئم الرجل من أفعال  جحا فاضطر لترك البيت لجحا ومغادرته نهائيا ومن ثم أصبح يضرب المثل مسمار جحا على من يتخذ الذرائع ليزعج الناس ألهمت قصة مسمار جحا الأديب الراحل علي احمد باكثير فأعاد صياغتها على شكل قالب مسرحي في القرن العشرين تدور أحداثه في مدينة الكوفة أثناء احتلال الأتراك لها وقد تميز هذا العهد بالظلم و الاستبداد فكان إمام المدينة  الذي يدعى جحا يب...

فكرة المهدية

من حين لأخر نسمع حكايات خرافية عن أشخاص يدعون أنهم المهدي المنتظر في عدة مناطق من العالم العربي ، وهي ليست ظاهرة جديدة ، فحركة المهدية ظهرت منذ القرن الأول للإسلام ، ولها أدعياء كثيرون عبر التاريخ استغلوا فكرة أن المهدي سيظهر في أخر الزمان كما جاء في الأحاديث النبوية ، وكان غرضهم من ذلك تحقيق أحلامهم من الوصول للحكم و السيطرة على الناس ، وكانت لحركاتهم أثار سياسية وفكرية خطيرة في التاريخ الإسلامي ، فمن الضروري  معرفة أصل وجذور هذه الفكرة وتطورها  . لقد تعددت الآراء في مسألة المهدية بين السنة و الشيعة فنجد أن السنة مبداهم في ذلك يقوم على أساس أن المهدي أحد الخلفاء العادلين المسلمين سيولد إن شاء الله ويجري عليه كل ماتقتضيه الطبيعة البشرية حسب سنة الله في الكون وسيتولى الحكم اذا شاء الله تعالى فيحكم بالعدل ويتبع خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم فتظهر له آثاره من الرخاء و الطمانينة( 1) ولكن بعد ما ظهرت الفتن و الخلافات بين المسلمين وقامت فرق ومذاهب عديدة دخلت عوامل سياسية وحزبية وطائفية فغيرت هذه الفكرة من حقيقتها إلى قصة وهمية خيالية عند بعض الفرق  كأتباع السبئية  ...

رجال أخذوا على عاتقهم حمل كلمة الله

يقال أن أول صوت يتأثر به الجنين صوت أمه وثاني صوت الصوت الذي تتأثر به ،ولأن والدتي أطال الله عمرها ورزقها الصحة و العافية تأثرت بمقرئين مشارقه ،غرس بنفسي ذلك الحب منذ الصغر،من خلال ما كان يذاع من بث قرآني على الإذاعة و التلفزيون الجزائري في أواخر الثمانينات، حيث كانت القناة الجزائرية تفتح على تلاوة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله، وفي بداية التسعينات بشهر رمضان قبل الإفطار بساعة على ما أتذكر تلاوة عطرة تنشرح لها القلوب وابتهالات دينية لسيد النقشبندي كمولاي إني ببابك حتى أصبح صوته مظهرا من المظاهر الدينية خلال شهر رمضان كبر بقلبي ذلك الحب لأصحاب الحناجر الذهبية وبالأخص لما سمعت تلاوات عطرة لشيوخ أجلاء  كالشيخ محمد رفعت و الحصري ومصطفى إسماعيل الذين قال عنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي" إن أردنا أحكام التلاوة فهو الحصري وإن أردنا حلاوة الصوت فهو عبد الباسط عبد الصمد وإن أردنا النفس الطويل مع العذوبة فهو مصطفى إسماعيل وإن أردنا هؤلاء جميعا فهو الشيخ محمد ر   فعت"،هذا الأخير يعد صوته أيه من آيات الله في خلقه صوته يخرج من قلبه فيحدث لقلب المتلقي هدوء و طمأنينة ولأن الأذن ا...

مصطلح عيشة راجل

من بين المصطلحات الشعبية الشائعة في المجتمع الجزائري مصطلح عيشة راجل الذي يطلق على المرأة المسترجلة، ربما الكثير منا يردد هذه الجملة دون أي يعي مفهومها الذي له بعد تاريخي لابد من الوقوف عليه فحقيقة هذه الصيغة يعود إلى زمن الدولة الفاطمية التي قامت بعد الفتح الإسلامي في بلاد المغرب عام 910 م، بزعامة عبيد الله المهدي الذي جاء من الشام لنشر المذهب الشيعي نتيجة للمضايقات التي لقيها الشيعة من قبل العباسيين ،وقد كان عبيد الله من أشد الغلاة على الصحابة الكرام فقد خصص في عهده أناس يمشون في الأسواق يسبون الصحابة رضوان الله عليهم وكانوا يعلقون رؤوس الحمير على أبواب الحوانيت ويكتبون عليها أسماء الصحابة ، وطال الشتم زوجات النبي وبالأخص السيدة عائشة رضي الله عنها التي شبهوها بالرجال لخروجها في معركة الجمل علما أنها خرجت لوضع حد لإنهاء الفتنة والمطالبة بالقصاص لقتلة عثمان رضي الله عنه  وقد وصل الجنون بالدولة الفاطمية لدرجة أنهم حرموا زرع و بيع القرع و الجرجير لأن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تحب أكلهما  عاش أهل السنة في المغرب العربي ستا وثمانين سنة في اضطهاد الإحتلال العبيدي كرسو...